قيس آل قيس
5
الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )
نزول الوحي : كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصّبح . فمكث على هذه الحال مدة مال خلالها إلى الخلوة والاعتزال في الجبال والشّعب ، وكان يعتكف بغار حراء يتحنّث ( يتعبّد ) فيه حتى كانت الليلة التي أكرمه الله فيها ورحم العباد بها وهي ليلة القدر في رمضان من السنة الحادية والأربعين من ميلاده ( ص ) ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) « 3 » ، شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ ) « 4 » حيث ابتدأ نزول القرآن . وإن أول ما أنزل من القرآن المجيد اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 5 » . وبعد مدة من الزمن أمر الله عز وجل نبيّه محمدا ( ص ) ان ينذر قومه عذاب اللّه على ما هم عليه من عبادة الأصنام دون الله الذي خلقهم ورزقهم وأن يحدّث بنعمة ربه عليه بقوله « وأمّا بنعمة ربّك فحدّث » اى ما جاءك من الله من نعمته وكرامته من النبوة فحدّث ، اذكرها وادع إليها . فجعل رسول الله ( ص ) يحدّث سرا من يطمئنّ إليه من أهله بما أنعم اللّه عليه وعلى العباد من النبوة لعلمه بما سيكون لها من ثقل الوطأة على قريش لما فيها من تعييب آلهتهم وتحقير أصنامهم ، وفي ذهاب تلك الأصنام ذهاب تجارتهم وأموالهم وكل آمالهم . ولم يكن من جهة أخرى يتوقّع أن يصدّقوه إذا أتاهم برسالته ، فعمد إلى بثّ دعوته سرا بين أقرب الناس إليه . فكان أول من صدّقه وآمن به واتّبعه من خلق الله زوجته خديجة رحمها اللّه . وكان أول ذكر آمن به وصلّى معه وصدّقه بما جاءه من عند الله الامام علىّ بن أبي طالب عليه السلام . ( انظر تاريخ الطبري ج 2 ، ص 306 ، 307 ، 309 ، وسيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 162 ، 163 ، والكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج 2 ، ص 50 ، وتاريخ التمدن الاسلاميّ لجرجى زيدان ، ج 1 ، ص 43 ، 44 ، والاسلام لهنرى ماسيّه ترجمة بهيج شعبان ، ص 43 ) .
--> ( 3 ) سورة القدر : الآية 1 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 185 . ( 5 ) سورة العلق : الآية 1 .